ابن عبد الرحمن الملطي

133

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

وسأل وبرة الحسن عن رجل يرى رأى الخوارج ولم يخرج قال : العمل أملك بالناس من الرأي ، وإنما يجزى الناس بالأعمال ، وقال حبيب بن ثابت : أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء الذين قتلهم على رضي الله عنه بالنهروان فيم استجابوا له وفيما فارقوه عليه ، وفيم استحق قتالهم ؟ فقال : كنا بصفين فلما استمر القتال بأهل الشتاء اعتصموا بتل ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية رحمهما الله ، أرسل إلى علي رضي الله عنه المصحف وادعه إلى كتاب الله عز وجل فإنه لن يأبى عليك فأجابه رجل فقال : بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) [ 541 ] فقال على : نعم أنا أولى بذلك بيننا وبينكم كتاب الله فجاءته الخوارج ونحن ندعوهم يومئذ وألقوا سيوفهم على عواتقهم فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ما ننتظر بهؤلاء الذين على التل لا نمشى إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم ، فتكلم سهل بن حنيف فقال : أيها الناس اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية - يعنى الصلح الّذي كان بين رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وبين المشركين - ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ فقال : نعم قال : أليس قتالنا في الجنة وقتالهم في النار ؟ قال : بلى قال : فلم نعط الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ، فقال يا ابن الخطاب ، إني رسول الله ولن يضيعني أبدا . قال فرجع وهو مغيظ فلم يصبر حتى أتى أبا بكر رضي الله عنه فقال : ألسنا على الحق ، فذكر مثل ذلك سواء فقال أبو بكر : يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه أبدا ، قال : فنزلت سورة الفتح ؛ فأرسل عليه السلام عمر فأقرأه إياها فقال ، يا رسول الله : أو فتح هو ؟ قال : نعم . قال ابن عباس : ليس الحرورية بأشد اجتهادا من اليهود والنصارى وهم يضلون . كتاب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : من عبد الله بن عمر أمير المؤمنين إلى يحيى بن يحيى والعاصية الذين خرجوا ، سلام الله عليكم . أما بعد فإن الله عز وجل يقول : ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) [ 542 ] .